الذهبي

423

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

مالك ، فوقعت بينه وبني البويطيّ وحشة عند موت الشافعيّ ، فحدّثني أبو جعفر السّكّريّ قال : تنازع ابن عبد الحكم والبويطيّ مجلس الشافعيّ ، فقال البويطيّ : أنا أحقّ به منك . وقال الآخر كذلك . فجاء الحميديّ ، وكان تلك الأيّام بمصر ، فقال : قال الشافعيّ : ليس أحد أحقّ بمجلسي من يوسف ، وليس أحد من أصحابي أعلم منه . فقال له ابن عبد الحكم : كذبت . قال : كذبت أنت وأبوك وأمّك . وغضب ابن عبد الحكم ، وجلس البويطيّ في مجلس الشّافعيّ ، وجلس ابن عبد الحكم في الطّاق الثالث [ ( 1 ) ] . قال زكريّا بن أحمد البلخيّ : نا أبو جعفر محمد بن أحمد التّرمذيّ : ثنا الربيع بن سليمان قال : كان البويطيّ حين مرض الشافعيّ بمصر هو ، وابن عبد الحكم ، والمزنيّ ، فاختلفوا في الحلقة أيّهم يقعد فيها ؟ فبلغ الشافعيّ ، فقال : الحلقة للبويطيّ [ ( 2 ) ] . فلهذا اعتزل ابن عبد الحكم الشافعيّ وأصحابه . وكانت أعظم حلقة في المسجد ، والنّاس إليه في الفتيا ، والسّلطان إليه . فكان أبو يعقوب البويطيّ يصوم ويقرأ القرآن ، لا يكاد يمرّ يوم وليلة إلّا ختم . مع صنائع المعروف إلى النّاس [ ( 3 ) ] . قال : فسعي به ، وكان أبو بكر الأصمّ من سعى به ، ليس هو بابن كيسان الأصمّ . وكان أصحاب ابن أبي دؤاد وابن الشافعيّ ممّن سعى به ، حتّى كتب فيه ابن أبي دؤاد إلى والي مصر ، فامتحنه ، فلم يجب . وكان الوالي حسن الرأي فيه . فقال : قل فيما بيني وبينك . قال إنّه يقتدي بي مائة ألف ، ولا يدرون المعنى . قال : وكان قد أمر أن يحمل إلى بغداد في أربعين رطل حديد . قال الربيع : وكان المزنيّ ممّن سعى به ، وحرملة . قال أبو جعفر التّرمذيّ : فحدّثني الثّقة عن البويطيّ أنّه قال : بريء الناس

--> [ ( 1 ) ] تاريخ بغداد 14 / 300 ، 301 . [ ( 2 ) ] تاريخ بغداد 14 / 301 . [ ( 3 ) ] طبقات الشافعية الكبرى للسبكي 2 / 164 .